مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
77
محمد ( ص ) في مكة
البندقية والجمل ) ، وسواء قبل الاسلام أو بعده ، لم يكن عند العرب أية فكرة مجردة عن القانون ، حتى التأثيرات الإغريقية لم تنجح في ادخاله في العلوم الاسلامية ، وبدلا من قانون أعلى للكون ، فان المسلمين يعتقدون في إرادة الله كحاكم للكون معبرا عنها بما يوحى من أوامر . تستمد مكانة القانون والفكرة المجردة للصواب والخطأ إلى حد ما من مفهوم الشرف ، شرف القبيلة أولا ثم شرف الفرد ، فكرم الضيافة وحفظ الأمانة كانا دليلين على وضع اجتماعي جدير بالاحترام ، بينما كان كل من البخل والجبن شيئا مشينا ، وكان القيم والمسجل للشرف هو الرأي العام ، ولهذا الرأي العام الذي كان يتكون من الشعراء وينعكس فيما يقولون قوة معينة ، وكان المسؤولون يتضاءلون أمام الأعمال التي قد تجلب لهم الخزي أو لقبيلتهم ، وتحتوى الأشعار القديمة على قدر كبير من المدائح لفضائل قبيلة وحسناتها ، وهجاء لرذائل قبائل أخرى وأخطائها . ولقد لعبت المروءة كمثل أعلى دورا هاما في حياة العرب ، فقد كانوا يحترمون الذين استطاعوا تحقيقه إلى درجة ما ، والعائلات التي كان هذا الخلق من عادتها ، وكانت السلطة تتوقف إلى حد كبير على مدى الاحترام الذي يحظى به الرجل ، وكان هذا بدوره يتوقف على صفاته الشخصية ، أو بمعنى اخر درجة مروءته ، ولم يكن مبدأ خلافة الابن الأكبر لوالده موجودا عند العرب لأسباب واضحة ، فلو كان الابن الأكبر للزعيم لا يملك الخبرة الكافية عند وفاة والده ( وكثيرا ما كان يحدث ذلك ) ، فان القبيلة لا تجازف بتعريض وجودها للخطر بتوليته الزعامة ، فالزعيم يجب أن يكون حكيما وذا حكم سليم على الأمور ، وهذه هي الصفات التي كان يتحلى بها عادة أكثر الرجال احتراما في العائلة القائدة . في هذا الجانب من الامتياز الأخلاقي ، وفي قدرتهم على قبول ما يمليه عليهم ، توصل العرب إلى مزيح من الأرستقراطية والمساواة ، أو قاعدة الأفضل مع الاعتراف بأن أفراد القبيلة متساوون .